أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
163
الرياض النضرة في مناقب العشرة
إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن ، وكان شثن الكف والقدم ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر الناس ، وإذا قعد علا الناس ، وإذا تكلم انصت الناس وإذا خطب أبكى الناس ، وكان أرحم الناس بالناس ، لليتيم كالأب الرحيم وللأرملة كالكريم الكريم ، أشجع الناس وأبذلهم كفا وأصبحهم وجها ، لباسه العباء وطعامه خبز الشعير وإدامه اللبن ووساده الأدم محشو بليف النخل ، سريره أم غيلان مرمل بالشريف ، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب والأخرى العقاب ، وكان سيفه ذا الفقار ورايته الغراء وناقته العضباء وبغلته دلدل وحماره يعفور وفرسه مرتجز وشاته بركة وقضيبة الممشوق ولواؤه الحمد ، وكان يعقل البعير ويعلف الناضح ويرقع الثوب ويخصف النعل . وعن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال : أتى عمر بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها ، فتلقاها علي فقال : ما بال هذه ؟ فقالوا : أمر عمر برجمها . فردها علي وقال : هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ولعلك انتهرتها أو أخفتها . قال : قد كان ذلك . قال : أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا حد على معترف بعد بلاء ؟ إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له . فخلى سبيلها . وعن عبيد الله بن الحسن قال : دخل علي على عمر وإذا امرأة حبلى تقاد ترجم ، فقال : ما شأن هذه ؟ قالت : يذهبون بي يرجموها فقال : يا أمير المؤمنين لأي شيء ترجم ؟ إن كان لك سلطان عليها فما لك سلطان على ما في بطنها . فقال عمر : كل أحد أفقه مني . ثلاث مرات . فضمنها علي حتى وضعت غلاما ، ثم ذهب بها إليها فرجمها ، فهذه غير تلك . والله أعلم . لأن اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم ، وهذه رجمت كما تضمنه الحديثان . عن عبد الرحمن السلمي قال : أتي عمر بامرأة أجهدها العطش